مهرجان المسرح المدرسي لا يأتي باعتباره مجرد احتفالية فنية عابرة، بل يحمل طموحًا أكبر يتمثل في إعادة المسرح إلى قلب المدرسة، ومنح الأطفال والنشء فرصة حقيقية لاكتشاف قدراتهم وصقل مواهبهم، في تجربة تراهن على الفن باعتباره وسيلة لبناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم الهوية والانتماء والعمل الجماعي.
أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن رعاية السيدة انتصار السيسي للمهرجان تعكس اهتمام الدولة المصرية ببناء الإنسان، ورعاية الأطفال والنشء، واكتشاف مواهبهم، وتعزيز دور الفنون في تنمية شخصية طلاب المدارس وترسيخ قيم الهوية والانتماء والإبداع.
وأوضح قنصوة أن المهرجان يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الدور التنويري والفني للمسرح داخل المدارس، مشيرًا إلى أن المسرح المدرسي كان، على مدار سنوات طويلة، منبعًا لاكتشاف العديد من المواهب التي أصبحت فيما بعد نجومًا بارزة في عالم الفن، وأسهمت في إثراء الحركة الفنية المصرية.
وشدد على أهمية إعادة المسرح إلى المدارس باعتباره نشاطًا أساسيًا في بناء شخصية الطلاب، وتنمية قدراتهم الفنية والإبداعية، وتعزيز مهارات التعبير والثقة بالنفس والعمل الجماعي، مشيدًا بالتعاون والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، الذي أسهم في خروج فكرة المهرجان إلى النور.
ومن المنتظر أن يشهد المهرجان تعاونًا بين وزارتي الثقافة والتربية والتعليم والتعليم الفني، حيث ينظمه المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، التابع لقطاع المسرح، والهيئة العامة لقصور الثقافة، بوصفها الشريك الاستراتيجي للمهرجان، بالتعاون مع الإدارة المركزية للأنشطة بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وقال المخرج هشام عطوة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة ورئيس اللجنة التأسيسية العليا للمهرجان، إن رعاية السيدة انتصار السيسي للدورة الأولى تمثل دعمًا مهمًا لمشروع وطني يستهدف أبناء مصر الموهوبين في مختلف المحافظات، وتؤكد أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المسرح والفن في بناء شخصية الطفل واكتشاف قدراته.
وأضاف عطوة أن مسارح الهيئة العامة لقصور الثقافة في مختلف المحافظات فتحت أبوابها أمام طلاب المدارس المشاركين لإجراء البروفات وتقديم العروض بالمجان، مؤكدًا أن المشروع يستهدف الوصول إلى الطالب الموهوب أينما كان، وألا تصبح إمكانات المدرسة أو موقعها الجغرافي عائقًا أمام ظهور موهبته وحصوله على فرصة حقيقية.
من جانبه، أكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ومدير المهرجان، أن إطلاق المهرجان يمثل انتقالًا عمليًا من الحديث عن تطوير المسرح المدرسي إلى التنفيذ، موضحًا أنه يُعد إحدى أهم الثمار المباشرة لمؤتمر (نحو سياسة وطنية لتطوير المسرح المدرسي) الذي نظمه المركز في أغسطس 2025.
وقال حسان: (حين عقدنا المؤتمر الأول للمسرح المدرسي العام الماضي، لم نكن نريد مؤتمرًا تنتهي مهمته بانتهاء جلساته أو تبقى توصياته حبيسة الأوراق. اليوم تحولت إحدى أهم توصياته إلى واقع.. مهرجانًا قوميًّا يصل إلى طلاب المدارس في مختلف محافظات مصر، ويبحث عن الموهبة ويرعاها ويمنحها منصة حقيقية للظهور).
وتكشف هذه الخطوة عن توجه يتجاوز إقامة العروض المسرحية إلى تأسيس قاعدة وطنية للمواهب الطلابية، وربطها بمؤسسات الدولة الثقافية والفنية، بما يتيح فرصًا أوسع أمام الطلاب للتعلم والتدريب والمشاركة في مختلف عناصر العمل المسرحي.
يستهدف المهرجان اكتشاف ورعاية المواهب في مختلف عناصر العمل المسرحي، والارتقاء بالمسرح المدرسي باعتباره أداة للتربية وبناء الشخصية وتنمية الإبداع والتفكير النقدي والعمل الجماعي.
وقد بدأت مراحل المهرجان من المدارس والإدارات والمديريات التعليمية، مرورًا بالتصفيات الإقليمية، وصولًا إلى النهائيات التي تستضيفها القاهرة، على أن تختتم فعاليات الدورة الأولى يوم 22 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للطفل، ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي خلال الأيام المقبلة للإعلان عن تفاصيل الدورة الأولى.
ويبقى الرهان الحقيقي أن يتحول هذا المهرجان إلى مشروع مستدام، لا تتوقف آثاره عند إسدال الستار على دورته الأولى، وأن يجد كل طفل موهوب فرصة للتعبير عن نفسه، وأن تعود خشبة المسرح إلى المدرسة باعتبارها مساحة لاكتشاف الموهبة وصناعة الوعي، وربما تكون البداية الحقيقية لرحلة نجم جديد في عالم الفن المصري.