recent
أخبار ساخنة

المحليات بين القانون.. والتحول الرقمى


كتبت: إيمان رضوان

لم يعد التحول الرقمى مجرد إتجاه حديث فى الإدارة، بل أصبح جزءاً من الطريقة التى تتغير بها الخدمات الحكومية من التعامل مع الملفات والاجراءات الى تقديم الخدمة ومتابعتها.
ومع انتقال المزيد من الخدمات الى المنصات الالكترونية يتزايد الرهان على أن تجعل التكنولوجيا العلاقة بين المواطن والادارة أكثرسهولة وإنجاز ووضوح. لكن الوصول الى هذه النتيجة لا يتوقف على التكنولوجيا وحدها. فالمواطن لا يعنيه شكل المعاملة بقدر ما يعنيه أن يحصل على الخدمة بيٌسر ودون أدنى تعقيد.
ومن هنا برز السؤال:
هل يبدأ نجاح التحول الرقمى من التكنولوجيا، أم من مراجعة القواعد والإجراءات التى تحكم الخدمة نفسها؟
وذلك خلال مناقشة رسالة الدكتوراه للباحث شريف صبرى هلال سعيد بعنوان "إطار قانونى مقترح للتحول الرقمى فى مكافحة الفساد الإدارى من خلال منظور البٌعد البيئى للتنمية المستامة – دراسة تطبيقية على قطاع المحليات"، ضمت المناقشة الدكتور ابراهيم صابر خليل محافظ القاهرة، والأستاذ الدكتور ياسين ثروت الشاذلى عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، والأستاذ الدكتور خالد حمدى عبد الرحمن أستاذ ورئيس قسم القانون المدنى بجامعة عين شمس، إلى جانب أعضاء هيئة الإشراف.


طرح الباحث التحول الرقمى كوسيلة لتنظيم الإجراءات وتتبعها وتحديد المسئوليات وتقليل مساحة التدخل غير المنضبط. لكن إذا كانت القاعدة نفسها معقدة أو الإجراءات متداخلة فإن رقمنتها قد تنقل المشكلة من الملفات الى الشاشات دون أن تحلها.
ومن هنا جاء طرح محافظ القاهرة جوهر المشكلة من زاوية الواقع الإدارى، مشيراً إلى تعدد القوانين والقرارات واللوائح وتداخلها وفى أحياناً كثيرة تعارضها ووصفه بأنه "إسهال تشريعى"
وأوضح أن الموظف قد يحجم عن تقديم الخدمة أو إصدار الترخيص خوفاً من المساءلة، حتى دون تحقيق منفعة شخصية. بما يؤدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، لكنه أشار إلى أن هناك توجه لمراجعة القواعد وتبسيط الإجراءات ومعالجة هذه المشكلات.
وأكد الدكتور ياسين الشاذلى على أن مواكبة التحول الرقمى تقتضى تطوير التشريعات بما يتناسب مع متطلبات العصر، مشيراً إلى ما شهدته المنظومة التشريعيه بالفعل من خطوات إيجابية فى هذا الإتجاه وفى مقدمتها  قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 وصدور لائحته التنفيذية رقم 816 لسنة 2025 بما يعزز حماية البيانات ويوفر إطاراً قانونياً أوضح للتحول الرقمى، مع ضرورة إستكمال  تطوير باقى القوانين المنظمة للعمل والخدمات، وبما يضمن وضوح الإختصاصات والمسئوليات ويحقق الأمن القانونى.
وتناول الدكتور خالد عبد الرحمن الجانب المتعلق بالبيانات، وأكد على أن حمايتها تبدأ بتحديد كيفية جمعها والغرض منها ومدة الاحتفاظ بها ومن يحق له التعامل معها مع ضمان حق صاحبها فى معرفة ما يٌجمع عنه من بيانات وتعديله. ثم انتقل إلى جانب المسئولية عن الخطأ والضرر وكيفية جبره.
وهكذا كشفت المناقشة أن التحول الرقمى ليس مشروعاً تقنياً فقط، وإنما هو منظومة تبدأ بقانون أوضح وإجراء أيسر ثم رقمنة أكثر كفاءة وبيانات محمية ومسئولية محددة.
وهناك ما يدعو إلى الأمل فى إمكانية الإنتقال من الفكرة إلى التطبيق، فمحافظة القاهره تعمل بالفعل على تطوير ورقمنة عدد من الخدمات. كما أن المحافظ أبدى إستعداد المحافظة لدراسة توصيات الرسالة والإستفادة منها.
وفى النهاية يصبح وعى المواطن جزءاً من نجاح المنظومة. فمعرفته بحقوقه والخدمات المتاحة له والتى تمكنه من متابعة ما يجرى من تطويروتمكنه من الإبلاغ عن أوجه القصور. كل ذلك يجعله "شريكاً فى تحسين الخدمة" وليس مجرد متلقى لها.
فكل جهد يبذل فى القانون والإدارة والتكنولوجيا تظل قيمته الحقيقية فيما يلمسه المواطن فى حياته اليومية من خدمة أكثر أماناً ووضوحاً ويٌسر.
google-playkhamsatmostaqltradent