recent
أخبار ساخنة

«كشف حساب » ماذا ينتظر المواطنيين من مؤتمر أكتوبر

قبل أن تجلس الحكومة أمام الرأى العام فى مؤتمر أكتوبر المرتقب، تتراكم عشرات الأسئلة التى لا تبحث عن بيانات أو نسب جديدة بقدر ما تبحث عن إجابات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة: لماذا ما زالت بعض بطاقات التموين تُفصل دون حل؟ ومتى تنتهى أزمة العدادات الكودية؟ وكيف ستتعامل الدولة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة؟ وما الذى تحقق بالفعل فى ملفات الصناعة والاستثمار والزراعة والصحة والتعليم؟

وفى إطار توجيه الرئيس السيسى للحكومة يآتى مؤتمر أكتوبر للرد على هذه التساؤلات وغيرها، ليضع خطاب الحكومة أمام اختبار مختلف؛ فالمطلوب، وفق ما طرحه عدد من النواب، ليس فقط استعراض ما تم إنجازه، وإنما تفسير ما لم يتحقق، ، وتحديد ما ستفعله الحكومة خلال المرحلة المقبلة، ومتى يمكن للمواطن أن يرى نتائج هذه الإجراءات على أرض الواقع.

قالت الدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إن من أهم التساؤلات التى تنتظر إجابات واضحة من الحكومة خلال المؤتمر المقرر عقده فى أكتوبر، تقديم كشف حساب عن الفترة السابقة، يتضمن ما تم إنجازه وما لم تستطع الحكومة إنجازه، مع ضرورة أن يكون ذلك «بصراحة وشفافية».

وأضافت أن الرأى العام يحتاج إلى رؤية وقائع ونتائج ملموسة، وليس مجرد أرقام ونسب تعلنها الحكومة دون أن يشعر المواطن بتأثيرها المباشر على حياته، متسائلة: «عندما استلمت الحكومة العمل، كانت نسبة الفقر كام وأصبحت كام حاليًا؟».

وأوضحت إيرين سعيد أن من بين الأسئلة التى يجب أن تجيب عنها الحكومة التحديات التى واجهتها خلال الفترة الماضية، وما نجحت فى التغلب عليه منها وكيف تم ذلك، إلى جانب التحديات التى لم تستطع مواجهتها حتى الآن، متسائلة عن التشريعات التى مثلت عائقًا أمام أداء الحكومة، وما إذا كانت هناك تشريعات كان متوقعًا تعديلها ولم تُطرح بدائلها حتى الآن.

كما طالبت بتوضيح كيفية التعامل مع تراجع القدرة الشرائية للمواطن، مؤكدة أن هذا الملف يحتاج إلى إجابة واضحة، إلى جانب تقديم كشف حساب كامل عن المشروعات التى منحتها الحكومة الأولوية، مع توضيح تأثير تلك المشروعات على حياة المصريين.

وأكدت أن كشف الحساب الحكومى يجب ألا يقتصر على الإخفاقات، وإنما يتضمن أيضًا الإنجازات الحقيقية القابلة للقياس، مشيرة إلى أن ترتيب مصر للطيران ووصولها إلى المركز 46 عالميًا، يمثل، نموذجًا لإنجاز «حقيقى وملموس ودولي».

وشددت على ضرورة أن تستند الحكومة فى حديثها عن الأوضاع الاجتماعية إلى بيانات محدثة، متسائلة عن نتائج بحث الدخل والإنفاق، وقالت: «لا ينفع ييجى يكلمنى عن الفقر متعدد الأوجه اللى رُفض دوليًا تاني»، مطالبة بإعلان نتائج البحث وبياناته، خاصة أن بحث عام 2023 لم يتم إصداره، بحسب قولها.
وتساءلت إيرين سعيد عن أوضاع المواطنين وأنماطهم الاستهلاكية وكيف تعاملت الحكومة معها فى ظل التغيرات الاقتصادية التى شهدتها الفترة الماضية، مؤكدة أن ما سيطرح خلال المؤتمر يجب أن يكون «كلامًا مقنعًا» للرأى العام.

وشددت على ضرورة أن يتضمن كشف الحساب اعترافًا حقيقيًا بالنقاط التى لم تنجح الحكومة فى تحقيقها، إلى جانب عرض النجاحات الفعلية، قائلة: «أنا مش عايزة أسبوع لستة نجاحات؛ إحنا نجحنا، ونجحنا، ونجحنا»، موضحة أن الواقع يتضمن ملفات نجحت فيها الحكومة وأخرى لم تنجح فيها، وأن عرض الأمر بهذه الصورة يمثل جزءًا أساسيًا من كشف الحساب المطلوب.

وأضافت أن أهمية كشف الحساب لا تتوقف عند تقييم أداء الحكومة الحالية، وإنما تمتد إلى الحكومات المقبلة، موضحة أن وجود استراتيجيات طويلة الأجل وخريطة واضحة للتحديات يمكن أن يساعد أى حكومة جديدة على استكمال ما تم وضعه بدلًا من البدء من الصفر.

وفيما يتعلق بالملفات التى ترى أنها لم تحقق النجاح المطلوب، قالت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية إن ملفات الاقتصاد والصناعة والاستثمار «لم ننجح إلى الآن»، معتبرة أن عدد المستثمرين داخل مصر ليس بالقدر الكافي، وأن جانبًا كبيرًا من الإيرادات يعتمد على «التجارة الريعية»، بينما لا يزال التصنيع الحقيقى والمكون المحلى داخل البلاد دون المستوى المطلوب.

وأضافت أن الصادرات المصرية، من وجهة نظرها، لم تصل بعد إلى رقم يمكن الاعتماد عليه بصورة كافية.

وأكدت أن ملف الزراعة يحتاج إلى اهتمام أكبر، إلى جانب وجود مشكلات فى قطاع الصحة، موضحة أن الإنفاق على الصحة لا يكفى احتياجات المواطنين، وهو ما يؤثر على مستوى الخدمات الصحية والكادر الطبى بصورة عامة، بحسب قولها، مشيرة إلى أن ذلك أسهم فى هجرة الأطباء.

وانتقلت إيرين سعيد إلى ملف التعليم، قائلة: «ملف التعليم بعافية»، وإنها لا تستطيع رؤية تقدم واضح فيه.

واعتبرت أن بعض التصريحات الصادرة عن وزارة التعليم لا تعكس الواقع فيما يتعلق بسد عجز المدرسين، والتعامل مع كثافة الفصول، وتطوير المناهج، مشيرة إلى أن ما يظهر فى النقاش العام يؤكد استمرار معاناة المدارس من عجز فى المعلمين، وأن المواطنين يتحملون جانبًا من أعباء العملية التعليمية من جيوبهم.

وتطرقت إلى مشروع البكالوريا، قائلة إن البنية اللازمة لتطبيقه لم تكن مجهزة بالشكل الكافي، وهو ما أدى، بحسب وصفها، إلى إسناد تدريس بعض المواد المتخصصة إلى مدرسين لا ينتمون إلى تخصصاتها الأصلية.

وضربت مثالًا بمواد مثل ريادة الأعمال وغيرها من المواد التى أُسند تدريسها إلى غير المتخصصين، على حد قولها، معتبرة أن ذلك يؤثر بشكل كبير على منظومة التعليم، إلى جانب ما وصفته بـ«التخبط» فى القرارات المتعلقة بمواد الهوية والتصريحات المرتبطة بها.

وقالت إن هذه القضايا لا ترتبط بالتطوير الحقيقى لمنظومة التعليم، مطالبة بأن تكون الرسائل الحكومية أكثر ارتباطًا بالواقع الفعلى للقطاعات الخدمية.

 الإسكان.. إجراءات قائمة وملفات تنتظر الحسم

وبشأن قطاع الإسكان، قالت إيرين سعيد إن الدولة اتخذت إجراءات تتعلق بأزمة المطورين العقاريين، إلا أن النتائج لم تظهر بشكل واضح حتى الآن.


وفى المقابل، أشارت إلى استمرار العمل فى ملف الإسكان الاجتماعي، معتبرة أن حل أزمة قانون التصالح يمكن أن يؤدى إلى تحسن كبير فى أوضاع قطاع الإسكان، خاصة أن هناك مواطنين أتموا إجراءات التصالح، لكنهم لم يحصلوا بعد على التصاريح أو الأذونات اللازمة للبناء.

وقالت إن حل أزمة قانون التصالح من شأنه أن يغير أوضاع عدد كبير من المواطنين، مؤكدة أن القطاعات الأكثر تضررًا والأكثر احتياجًا بالنسبة للمصريين هى الصحة والتعليم.

وعن القطاعات التى ترى أنها حققت نتائج مقبولة، قالت إيرين سعيد إن قطاع السياحة «مقبول»، وإنها كانت تتمنى تحقيق المزيد، موضحة أن أعداد السائحين المعلنة لا تعكس وحدها حجم الإمكانات التى تمتلكها مصر من الثقافة والآثار والمحميات وغيرها.

وأكدت فى الوقت نفسه أنها لا ترى أن قطاع السياحة تراجع، وإنما شهد تطورًا إلى حد ما، مشيرة إلى أن ما تحقق فى مصر للطيران يمثل إضافة إيجابية للقطاع

وأشادت إيرين سعيد بأداء وزير المالية أحمد كجوك، قائلة إن وزير المالية جاد جدًا فى إدارة الموارد المحدودة، وإنه رغم محدودية الموارد يستطيع إدارتها بصورة معقولة.

كما وصفت أداء وزارة الخارجية بأنه «ممتاز جدًا»، وأشادت كذلك بوزارة الداخلية.

وطالبت إيرين سعيد بوجود قيادة متخصصة فى ملف البيئة، معتبرة أن إسناد وزارة البيئة إلى شخص غير متخصص يمثل، بحسب تعبيرها، «كارثة»، فى ظل أهمية الملف والتغيرات المناخية، وكذلك استعداد مصر لاستضافة مؤتمر المناخ الدولى فى 2028.

وأكدت ضرورة أن يكون المسؤول عن مخاطبة المجتمع الدولى فى هذا الملف على دراية كافية بقضايا البيئة.

وربطت ذلك بعدد من القضايا البيئية التى تشهدها مصر، ومن بينها قطع الأشجار، وغيرها من المشكلات البيئية التى قالت إن المواطنين يعانون منها.

من جانبه، قال النائب أمير الجزار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الحكومة مطالبة خلال مؤتمرها المقرر عقده فى أكتوبر المقبل بالإجابة عن جميع التساؤلات التى تشغل المواطنين.

وأضاف أن النزول إلى الشارع وسؤال المواطنين عن احتياجاتهم يكشف بصورة مباشرة الملفات التى تنتظر إجابات وحلولًا من الحكومة.

وأوضح أن المواطن لديه العديد من التساؤلات والمشكلات اليومية، وفى مقدمتها أزمة بطاقات التموين التى يتم فصلها وعدم إعادتها، إلى جانب تأخر تركيب أو تفعيل العدادات الكودية، فضلًا عن ارتفاع الأسعار والغلاء، ومشكلات التعليم والصحة.

وأكد أن الحكومة مطالبة بأن تقدم للمواطن حلولًا مباشرة لهذه المشكلات، وليس الاكتفاء بعرض ما تم إنجازه، قائلًا إن المواطن فى النهاية ينظر إلى ما يلمسه على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الحكومة قد تعرض خلال المؤتمر ما قامت به من إجراءات وإنجازات، لكن السؤال الأساسى هو مدى انعكاس هذه الإجراءات على حياة المواطن، وضرب مثالًا بمشكلة بطاقات التموين، موضحًا أن المواطن الذى تم فصل بطاقته ولم تتم إعادتها ينتظر من الحكومة حلًا مباشرًا، وكذلك المواطن الذى يواجه مشكلة فى العداد الكودي.

وقال الجزار: «أنا شايف النهاردة عندى مشكلة إن أنا اتفصلت من التموين وما رجعتش، حل يا حكومة. أنا شايف النهاردة إن أنا عداد كودى ما رجعتش، حل يا حكومة»، مؤكدًا أن مثل هذه المشكلات هى التى يجب على الحكومة مواجهتها والإجابة عنها أمام المواطنين.

وبشأن أبرز التساؤلات المتعلقة باقتصاد الدولة والتضخم، بعيدًا عن ملف الأسعار، قال الجزار إن الحكومة من المتوقع أن تشرح خلال المؤتمر الظروف التى أثرت على موارد الدولة ودخلها.

وأشار إلى أنه من بين المبررات التى يمكن أن تطرحها الحكومة تراجع إيرادات قناة السويس، إلى جانب التحديات المتعلقة بتحويلات العاملين بالخارج، وما ترتب على ذلك من إشكالية فى موارد الدولة ودخلها.

وشدد على أن مؤتمر الحكومة المنتظر يمثل فرصة للإجابة عن التساؤلات التى يطرحها المواطنون فى الشارع، خاصة المشكلات التى تمس حياتهم اليومية بصورة مباشرة.
google-playkhamsatmostaqltradent