محمود سعيد برغش
تبدأ الحكايه بجريمة قتل لرجل أعمال معروف داخل شقته.
المتهم الوحيد فتاة في السابعة والعشرين اسمها ريم، تعمل في أحد تطبيقات توصيل الطلبات ليلًا، وتعيش حياة مضطربة.
الغريب أنها عندما تُقبض عليها لا تنكر الجريمة ولا تعترف بها.
كلما سألها المحقق:
— قتلتيه؟
تبتسم وتقول:
— هو مات.
— وإنتِ قتلتيه؟
— مش فاكرة.
تُحال إلى الطب النفسي، ويقرر أحد الأطباء أنها تعاني اضطرابًا شديدًا يجعل ذاكرتها مرتبكة.
لكن المحكمة تنتدب محاميًا اسمه آدم ناصر، محامٍ في منتصف الأربعينيات، معروف بأنه لا يحب القضايا السهلة.
في البداية يرى القضية واضحة: فتاة مضطربة، رجل مقتول، كاميرات مراقبة تُظهر دخولها شقته، وبصماتها موجودة.
لكن شيئًا واحدًا يلفت نظره.
ريم لم تأخذ شيئًا من الشقة.
لا مال، ولا ذهب، ولا هاتف.
والأغرب أن الرجل كان قد أرسل لها قبل موته رسالة قصيرة:
> «لو حصل لي حاجة، اسألي أمك.»
---
يبدأ آدم بالبحث
يذهب إلى أم ريم.
امرأة خمسينية اسمها منى، تعيش في شقة فاخرة نسبيًا، وزوجها الحالي رجل أعمال أكبر منها.
تقول له:
— بنتي من وهي صغيرة مش طبيعية.
— يعني إيه مش طبيعية؟
— عصبية... بتكذب... بتختفي... وبتعمل حاجات غريبة.
لكن آدم يلاحظ شيئًا.
كلما تحدث عن طفولة ريم، الأم تغير الموضوع.
فيبدأ البحث.
يكتشف أن ريم كانت طفلة متفوقة، ثم في سن الرابعة عشرة تغيرت فجأة.
تركت المدرسة.
بدأت تهرب من البيت.
ثم عادت بعد أشهر وكأن شيئًا لم يحدث.
والأم قالت للجميع:
«مرحلة مراهقة وعدت.»
---
المفاجأة الأولى
آدم يحصل على هاتف قديم لريم.
يجد تسجيلًا صوتيًا عمره أكثر من عشر سنوات.
صوت طفلة صغيرة تقول:
— ماما... هو قال لي ما أقولش.
ثم ينقطع التسجيل.
لكن آدم لا يعرف من هو "هو".
يسأل الأم.
فتغضب:
— أنت محامي بنتي ولا محقق؟
فيجيب:
— الاتنين بقوا نفس الحاجة.
---
المفاجأة الأكبر
يتضح أن زوج الأم لم يكن الشخص الذي اعتدى عليها كما يتوقع آدم.
بل كان هناك شخص آخر في العائلة.
شخص كانت الأم تعرف عنه شيئًا.
لكنها سكتت.
لماذا؟
لأن كشف الحقيقة وقتها كان يعني انهيار الأسرة، وخسارة البيت، والطلاق، والفضيحة.
فتقول الأم:
— أنا كنت خايفة عليها.
فيرد آدم:
— لا... إنتِ كنتِ خايفة من اللي هيحصل لكِ لو اتكلمتي.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
---
لكن ريم ليست بريئة تمامًا
وهذه النقطة هي التي تجعل القصة مختلفة.
آدم يكتشف أن ريم بالفعل قتلت الرجل.
لكن الرجل لم يكن ضحية عشوائية.
كان الرجل هو الشخص الذي ابتز عائلتها لسنوات، وكان يحتفظ بملفات وصور ومحادثات تثبت تورط أشخاص كثيرين.
ريم قتلته بعدما اكتشفت أنه كان يستعد لتدمير حياة شخص آخر من أسرتها.
وهنا يصبح السؤال:
هل ريم قاتلة؟ نعم.
لكن:
هل الجريمة بدأت لحظة قتله؟ أم بدأت قبل ذلك بسنوات، عندما اختار الكبار الصمت؟
---
و في المحكمة، الجميع ينتظر آدم ليطلب براءة ريم.
لكنه يفاجئ الجميع.
يقول:
> «أنا لا أطلب من المحكمة أن تقول إن موكلتي لم تقتل.
أنا أطلب منها أن تسأل: لماذا قتلت؟
لأن الفرق بين السؤالين هو الفرق بين العدالة والانتقام.»
ثم يستدعي الأم.
يسألها:
— بنتك كانت بتخاف من مين؟
الأم تصمت.
— إمتى بدأ خوفها؟
صمت.
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
تبدأ الأم في البكاء.
ثم تقول:
— كنت عارفة... بس كنت بقول لنفسي إنها هتنسى.
يلتفت آدم إلى ريم.
لأول مرة منذ بداية المحاكمة، تتكلم ريم بوضوح:
— أنا ما نسيتش يا ماما... أنا بس اتعلمت أعيش وأنا فاكرة.
وتنتهي القصة.
ليس ببراءة ريم.
ولا بإعدامها.
بل بحكم يجعل الجريمة أكبر من شخص واحد، ويفتح ملفًا آخر يتعلق بمن عرفوا وسكتوا.