فجرت موجة الحر التي تسببت بحرائق واسعة في تونس والجزائر، غضباً متصاعداً، بعد أن اضطرت السلطات إلى قطع التيار الكهربائي عن أنحاء البلاد كافة، بشكل دوري.
ففي الجزائر، لقي 6 أشخاص حتفهم، فيما لا تزال الحصيلة مرشحة للارتفاع بحسب مصدر أمني جزائري أن "الوضع مقلق للغاية".
وفي تونس، لجأت السلطات إلى الاستعانة بمروحيات للجيش من أجل مواجهة الحرائق الواسعة، حيث أفادت تقارير باندلاع نحو 259 حريقاً في يوم واحد، فيما عرفت الكثير من المدن احتجاجات شعبية حاشدة تنديداً بقطع المياه والكهرباء.
وأثير جدل في الجزائر لطالما عرفته البلاد عند اندلاع الحرائق أو في الكوارث الطبيعية، فهل تقف جهات ما أمام هذه الأحداث؟
يقول الصحفي والمحلل السياسي الجزائري، صابر البليدي، إن "حصيلة الحرائق غير المسبوقة في الجزائر تبقى مفتوحة على المزيد من الضحايا والخسائر المادية".
وأضاف أن "ما يتم تداوله من حين لآخر أرقام أولية مرشحة للارتفاع قياساً باستمرار الموجة بداية من وسط البلاد إلى غاية الحدود الشرقية، فقد أعلن تسجيل نحو 300 حريق في مختلف الولايات، لا سيما التي تتميز بكثافة الغابات والأحراش".
وتابع البليدي: "هذه هي الموجة الثالثة التي طالت البلاد في غضون السنوات القليلة الماضية".
ولفت إلى حرائق بسبب موجة العام 2021 في منطقة القبائل وسط البلاد، وأدت إلى سقوط 90 ضحية وخسائر مادية ضخمة، ثم موجة العام 2024 التي راح ضحيتها أيضاً حوالي 30 شخصاً بولاية الطارف بأقصى شرق البلاد.
وسجلت المصالح المختصة حرائق أخرى كانت معزولة ومحدودة إلى حد ما، لكن الموجة الحالية والمستمرة تعد الأقوى والأوسع رغم أن عدد الضحايا المعلن لحد الآن يبقى محدوداً، وفق البليدي.
واستدرك بالقول: "لكن اللافت هو الجدل المثار في كل مرة وحتى تضارب الروايات بشأن الأسباب الحقيقية لموجات الحرائق المتجددة، بين من ينسبها إلى وضعية الجفاف المقترن بمحدودية الإمكانات المادية واللوجستية ونقص الوسائل ومخططات الحماية، وبين من ينسبها إلى العامل البشري المفتعل والمتعمد في إطار أجندات عدائية تقف وراءها جهات خارجية".
وأكد البليدي أنه "في جميع الحالات، فإن الموجات المذكورة فاقمت منسوب الغضب والاحتقان لدى الشارع الجزائري نتيجة انطباع لديه بقصور عمل الجهات المختصة، لا سيما أن جهود وتخطيط الحكومة لم يواكب درجة المخاطر والجفاف والتغيّر المناخي، الذي بات يستوجب تطوير وتسخير وتعبئة المزيد من الإمكانات المادية والبشرية لحماية البلاد، سواء من الظواهر الطبيعية أو حتى المفتعلة".
وأشار إلى أن طيف الإحدى عشر طفلاً الذين احترقوا حتى الموت منتصف الشهر الجاري في مركز للأيتام بالعاصمة، وإصابة 19 آخرين، لا يزال يلاحق الضمير الجمعي ويلقي بالمسؤولية على المؤسسات الرسمية.