recent
أخبار ساخنة

مركز معلومات المناخ يكشف أسباب الغزو المفاجئ للبعوض والذباب في القاهرة والجيزة

قال الدكتور محمد على فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إن الزيادة الملحوظة فى أعداد الذباب والبعوض خلال الأيام الأخيرة ليست أمرًا عشوائيًا، بل ترتبط بشكل مباشر بالتقلبات المناخية الربيعية التى تشهدها البلاد، والتى تمثل فترة انتقالية حساسة بين الشتاء والصيف.

وأوضح فهيم، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن السبب العلمى الرئيسى يعود إلى تأخر البرودة الشتوية هذا العام، حيث لم تشهد البلاد موجات برد مستقرة وقوية كما هو معتاد، بل تخلل الموسم فترات متقطعة من الدفء والبرودة، ما سمح ببقاء أعداد كبيرة من البيض واليرقات دون أن تتعرض للفناء الطبيعى الذى يحدث عادة خلال الشتاء القارس.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الصغرى ليلًا يعد من أخطر العوامل المؤثرة، لافتًا إلى أن بقاء درجات الحرارة الليلية عند مستويات دافئة نسبيًا يساهم فى استمرار نشاط الحشرات وزيادة معدلات الفقس وتسريع دورة حياتها، ما يؤدى إلى ما وصفه بـ«الانفجار العددي» خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن ما يُعرف بـ«التذبابات الحرارية» مع بداية موجات الحرارة الربيعية يمثل بيئة مثالية لتكاثر الذباب، خاصة مع توافر الرطوبة والمخلفات العضوية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تتكرر سنويًا خلال الفترة من منتصف أبريل حتى مايو.


كما لفت إلى أن وجود أى مصادر بسيطة للمياه الراكدة، حتى وإن كانت محدودة مثل أغطية الزجاجات أو أطباق النباتات أو تسريبات المياه، يمكن أن تتحول إلى بيئة مناسبة لتكاثر البعوض خلال أيام قليلة.

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن هذه الفترات الانتقالية تُعد الأكثر ملاءمة لنشاط الحشرات، حيث تجمع بين درجات حرارة معتدلة ورطوبة وتوافر الغذاء، على عكس الصيف شديد الحرارة أو الشتاء شديد البرودة، اللذين يحدان من نشاطها.

وأوضح فهيم أن الذباب والبعوض يظهران بسرعة أكبر مقارنة بالحشرات الزراعية، نظرًا لقصر دورة حياتهما، إذ يمكن أن يكتمل الجيل خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين فقط، ما يسمح بظهور عدة أجيال خلال شهر واحد، خاصة فى بيئات قريبة من الإنسان تتوافر فيها المياه والمخلفات.

وأشار إلى أن محافظتى القاهرة والجيزة تشهدان زيادة أوضح فى هذه الظاهرة، نتيجة الكثافة السكانية العالية، وكثرة المخلفات، ووجود شبكات صرف وأماكن رطبة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل الكتلة العمرانية.

وربط فهيم هذه الظاهرة بتغير المناخ، موضحًا أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة ودفء الليالى واضطراب الفصول يؤدى إلى إطالة مواسم نشاط الحشرات وزيادة حدتها.

وفيما يتعلق بطرق المكافحة، شدد على أهمية الاعتماد على الوسائل الطبيعية والمنزلية، مثل استخدام روائح طاردة كخليط الليمون والقرنفل أو زيت القرنفل، وزراعة النعناع والريحان قرب النوافذ، مع التأكيد على أن العامل الأهم هو التخلص من المياه الراكدة وقطع دورة حياة البعوض.

كما أوصى بضرورة إحكام غلق القمامة والتخلص من بقايا الطعام بشكل منتظم للحد من انتشار الذباب، محذرًا من الاستخدام العشوائى للمبيدات داخل المنازل لما قد يسببه من أضرار صحية وتكوين مقاومة لدى الحشرات،مؤكدا على أن ما يحدث حاليًا هو نتيجة مباشرة لتداخل عدة عوامل مناخية، أبرزها الدفء المبكر وارتفاع حرارة الليل والرطوبة، داعيًا المواطنين إلى الانتباه لهذه المؤشرات، مؤكدًا أنه «مع ارتفاع حرارة الليل، يجب توقع زيادة الحشرات حتى قبل الشعور بحرارة النهار».
google-playkhamsatmostaqltradent