في قلب مصر، وعلى أرض معهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، تتلاقى الخبرة الطبية مع الروح الإنسانية في مشهد يُجسد معنى الجاهزية والتفاني. تحت قيادة الأستاذ الدكتور أسامة حجازي، عميد المعهد، يعمل صرح طبي تعليمي عملاق، حيث تصبح كل دقيقة ثمينة، وكل قرار قد يصنع فرقًا بين الحياة والموت.
وصلت شابة تبلغ من العمر 17 عامًا إلى المعهد في حالة حرجة، متأرجحة بين الخطر والأمل، بعد أن شهد كبدها فشلًا حادًا يهدد حياتها. لم يكن هناك وقت للانتظار، ولم يكن أمام الفريق الطبي سوى العمل فورًا، في سباق مع الزمن.
وخلال أقل من 48 ساعة، خضعت المريضة لسلسلة من الفحوصات الدقيقة، وتم اتخاذ قرار عاجل بإجراء زراعة كبد طارئة. هنا، تكشف قدرة المعهد على الجمع بين التخطيط السريع، والخبرة العالية، والتناغم بين مختلف فرق العمل، لتقديم حياة جديدة حيث بدا أنها على وشك الانطفاء.
في غرفة العمليات، اجتمع أساتذة جراحة وزراعة الكبد، وأطباء التخدير، وفرق العناية المركزة والتمريض، إلى جانب فرق المعامل والأشعة، في لوحة متقنة من التنسيق والتخصص، كل منهم جزء من آلة واحدة تعمل بدقة لا تقبل التأخير. ومع كل دقيقة تمر، كان المعهد يثبت أنه أكثر من مجرد مكان للعلاج، بل منصة للابتكار والإنقاذ.
اليوم، تخضع الشابة للمتابعة الدقيقة، وحالتها مستقرة، في رحلة تبدأ للتو نحو التعافي، لكنها تظل شاهدة على الإصرار الطبي والتفاني الإنساني، ونجاح منظومة طبية قادرة على التعامل مع أصعب المواقف.