recent
أخبار ساخنة

إنتاج أول مسلسل تركي عن الظاهر بيبرس في مصر

 كشف المنتج التركي **Eyüp Gökhan Özekin*، رئيس شركة *Mira Yapım* للإنتاج، عن تفكير الشركة في إنتاج مسلسل تركي يتناول شخصية السلطان المملوكي *الظاهر بيبرس*، على أن يتم تصوير جانب من أحداثه في مصر، مع إمكانية الاستعانة بممثلين من مصر وتركيا، في تجربة إنتاجية مشتركة تجمع بين الإمكانات الفنية للبلدين والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين.
وقال ايوب جوخان اوزكين *Eyüp Gökhan Özekin في تصريحات خاصة للكاتب وأستاذ  الإعلام للدكتور  محمد ثروت* خلال جولة ميدانية للوفد الدولي في عدد من مواقع تصوير وإنتاج الدراما التركية، إن مشروع العمل التاريخي لا يزال في مرحلة التفكير والدراسة، لكنه يمثل فكرة جذابة يمكن أن تفتح مجالًا واسعًا للتعاون بين صناع الدراما في مصر وتركيا.

وأعرب المنتج التركي عن أمله في زيارة مصر قريبًا، مؤكدًا أن مصر تمتلك مواقع تاريخية وثقافية ثرية يمكن أن تشكل عنصرًا مهمًا في إنتاج أعمال تاريخية ذات قدرة على الوصول إلى الجمهور العالمي.

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي أصبحت فيه الدراما التركية واحدة من أبرز أدوات *القوة الناعمة والدبلوماسية العامة* لتركيا، بعدما نجحت الأعمال التركية في الوصول إلى جمهور واسع في عشرات الدول، وتحولت من صناعة محلية إلى منتج ثقافي عالمي.

 اختتام برنامج «السرد العالمي للعلامة التجارية التركية»

واختُتم أمس برنامج «السرد العالمي للعلامة التجارية التركية: المسلسلات التلفزيونية التركية»  الذي نظمته *دائرة الاتصالات برئاسة الجمهورية التركية*، بمشاركة وفد من الصحفيين والإعلاميين الدوليين، بهدف التعرف عن قرب على تجربة الدراما التركية، ومراحل تطورها، ودورها في بناء الصورة الذهنية لتركيا وتعزيز التواصل الثقافي مع الشعوب.

وتضمن البرنامج جلسة نقاشية موسعة بعنوان «قصة نجاح في الدبلوماسية العامة: المسلسلات التلفزيونية التركية»، أقيمت في أحد فنادق منطقة *أتاشهير* بالجانب الآسيوي من إسطنبول، وشهدت كلمات افتتاحية لوزير الثقافة والسياحة التركي *محمد نوري إرسوي، ومدير الاتصالات بالرئاسة التركية *برهان الدين دوران.

وشارك في الجلسة، التي أدارها *بيرول غوفين، المدير العام للسينما بوزارة الثقافة والسياحة التركية، كل من *محمد دانيش* رئيس المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي (RTÜK)، ويوسف شيمشك، نائب المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT)، والبروفيسور الدكتور *محمد سيزاي تورك*، عميد كلية الاتصالات بجامعة أنقرة حاجي بيرم ولي، إلى جانب المنتج *أونور غوفيناتام*.

وأكد المشاركون أن المسلسلات التركية لم تعد مجرد صناعة ترفيهية، وإنما أصبحت أحد أهم مكونات القوة الناعمة التركية، بما تملكه من قدرة على الوصول إلى ملايين المشاهدين والتعريف بتركيا وثقافتها ولغتها وتاريخها.

مليار مشاهد.. والدراما بوابة للتعرف على تركيا

وقال رئيس المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي **محمد دانيش* إن نحو *مليار شخص حول العالم* يشاهدون المسلسلات التركية، مشيرًا إلى أن أهمية هذه الصناعة تتجاوز العوائد الاقتصادية المباشرة.

وأوضح أن المشاهدين في مختلف أنحاء العالم يتعرفون من خلال المسلسلات التركية على الثقافة التركية، ويتعلم بعضهم اللغة التركية، ويتعرفون على المدن والمواقع الجغرافية والتقاليد والقيم، كما تساهم الدراما في تعزيز الرغبة في زيارة تركيا والتعرف إليها بصورة مباشرة.

وأكد دانيش أن تركيا لا تنظر إلى المسلسلات باعتبارها مجرد منتج يتم تصديره إلى الخارج، بل باعتبارها وسيلة للتواصل مع الشعوب وتعزيز الحضور الثقافي التركي على المستوى الدولي.

وفي المقابل، أشار إلى أن صناعة الدراما تواجه تحديات جديدة نتيجة التحول الرقمي وتغير عادات المشاهدة وتراجع عائدات الإعلانات التلفزيونية، وهو ما يفرض تطوير نماذج إنتاج وتوزيع جديدة تضمن استدامة القطاع.

 من السينما التركية إلى الدراما العالمية

من جانبه، أكد بيرول غوفينان نجاح المسلسلات التركية الحالية يستند إلى تاريخ طويل من السينما التركية، معتبرًا أن ما حققته الصناعة اليوم هو نتيجة تراكم خبرات فنية امتدت لعقود.

وأوضح أن الدراما التركية استفادت من هذا الإرث السينمائي، وطورت أدواتها الإنتاجية والسردية، لتصبح قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية والوصول إلى جمهور متعدد الثقافات واللغات.

 جولة داخل مواقع تصوير الدراما التركية

ولم يقتصر البرنامج على الجلسات النقاشية، حيث شارك الوفد الدولي في *جولات ميدانية داخل عدد من أبرز مواقع تصوير وإنتاج الدراما التركية*، للتعرف عن قرب على البيئة التي تُنتج فيها الأعمال التي أصبحت تحظى بمتابعة واسعة خارج تركيا.

وشملت الجولة *حي بلاط التاريخي في إسطنبول*، أحد أشهر الأحياء التي ارتبطت بالتصوير الدرامي، بما يتميز به من مبانٍ تاريخية وأزقة وشوارع منحت العديد من الأعمال التركية طابعًا بصريًا مميزًا.

كما زار الوفد استوديوهات Bozdağ التي تعد من أبرز مراكز إنتاج الدراما التاريخية في تركيا، حيث اطلع الصحفيون والإعلاميون على جانب من عمليات الإنتاج والإعداد للديكورات والمواقع المستخدمة في الأعمال الدرامية.

وخلال الجولة، التقى الوفد بعدد من الفنانين الأتراك، وتبادل معهم الحديث حول تجربتهم في الدراما التركية وطبيعة العمل في الإنتاجات التاريخية والمعاصرة.

وكان من أبرز الفنانين الذين التقى بهم الوفد *Serkan Çayoğlu* و Merve Üçer، حيث شكل اللقاء فرصة للتعرف على تجارب النجوم الأتراك والتحديات التي تواجه الممثل في الأعمال التي تستهدف جمهورًا دوليًا.

كما تضمنت الجولة زيارة إلى *استوديوهات TRT، والتعرف على الإمكانات الفنية والتقنية التي تعتمد عليها هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية في إنتاج المحتوى التلفزيوني والرقمي.

الدراما.. جسر جديد بين مصر وتركيا

وتكتسب فكرة إنتاج مسلسل عن **الظاهر بيبرس** أهمية خاصة في ضوء العلاقات التاريخية والثقافية بين مصر وتركيا، إذ يمكن لمثل هذا العمل أن يقدم نموذجًا للإنتاج المشترك الذي يجمع الفنانين وصناع الدراما من البلدين.

كما أن تصوير أجزاء من العمل في مصر، والاستعانة بممثلين مصريين وأتراك، يمكن أن يمنح المسلسل مساحة أكبر للتنوع الثقافي والفني، ويتيح له الوصول إلى جمهور أوسع في المنطقة والعالم.

ويفتح المشروع المحتمل كذلك الباب أمام توظيف الدراما في تعزيز *الدبلوماسية الثقافية المصرية التركية*، خصوصًا في ظل النجاح الكبير الذي حققته المسلسلات التركية عالميًا وقدرتها على تحويل القصص التاريخية والشخصيات الدرامية إلى أدوات للتواصل بين الشعوب.

ومن هنا، فإن اختيار شخصية مثل الظاهر بيبرس قد يمثل بداية لمسار جديد من التعاون، يجمع بين التاريخ المصري والإنتاج التركي، ويستفيد من الخبرات الفنية والتقنية التركية ومن ثراء المواقع والشخصيات التاريخية المصرية.

 الدراما التركية.. من صناعة محلية إلى علامة عالمية

واختتم برنامج «السرد العالمي للعلامة التجارية التركية: المسلسلات التلفزيونية التركية» أعماله بالتأكيد على التحول الكبير الذي شهدته صناعة الدراما التركية خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد المسلسلات مجرد أعمال فنية موجهة للجمهور المحلي، وإنما أصبحت **علامة ثقافية تركية عالمية.

وبين الجلسات المتخصصة والزيارات الميدانية ولقاءات الفنانين والمنتجين، قدم البرنامج صورة متكاملة عن صناعة باتت تلعب دورًا متزايدًا في التعريف بتركيا وثقافتها وتاريخها، فيما تبدو الشراكات مع دول مثل مصر فرصة جديدة أمام المنتجين الأتراك لتقديم قصص ذات امتداد إقليمي وحضور عالمي.

وقد يكون مشروع مسلسل الظاهر بيبرس، حال انتقاله من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، أحد أبرز النماذج الجديدة لهذا التعاون، خصوصًا إذا جمع بين نجوم مصريين وأتراك ومواقع تصوير في البلدين، ليقدم قصة تاريخية من المنطقة بلغة درامية قادرة على مخاطبة الجمهور العالمي.
google-playkhamsatmostaqltradent