وقال ممثل النيابة العامة، المستشار رامي جمال، خلال مرافعته، إن فصول هذه القضية المأساوية تكشف عن نفسٍ شُيِّدت أركانها من حطام الأخلاق ورماد الضمير، مشيرًا إلى أن وقائع الجريمة لم تبدأ مؤخرًا، بل تعود جذورها إلى ما يقرب من عامين، حين نشأت علاقة ظاهرها “صداقة الطريق” وباطنها “خزي وحريق”.
وأوضح ممثل النيابة أن المتهم كان يستقل دراجة بخارية “توكتوك” يقودها والد المجني عليهما الثانية والثالثة، ومن هنا بدأت بذور الغدر، حيث تودد المتهم وتلطف، متخذًا قناع الوفاء ستارًا له، حتى تسلل إلى حرمات البيوت، وأصبح يدخل ويخرج كأنه أحد أفراد الأسرة، يلاعب الأطفال ويطعمهم، بينما كان يُخفي في داخله سوادًا لا يمحوه جلاد.
وأضاف أن تلك العلاقة تحولت بعد عام إلى شهوة آثمة في نفس المتهم، فعرض على الأب إقامة علاقة محرمة تخالف الفطرة، ليرتكبا ما تهتز له السموات وتستحي منه الأرض، فوافقه على ذلك، ضاربين عرض الحائط بقول الله تعالى: “أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ”.
وأشار إلى أن العلاقة المحرمة استمرت لمدة عام كامل، كان خلالها المتهم يتردد على منزل “سعيد” لارتكاب تلك الفاحشة، حتى استفاق الأخير من غفلته منذ ثلاثة أشهر، تحت ضغط من شقيقه، وقرر إنهاء تلك العلاقة المحرمة طاعة لله، وفرارًا من فاحشة قوم لوط، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ».
وأكد ممثل النيابة أن رفض المجني عليه الاستمرار في طريق الرذيلة ومنع المتهم من دخول منزله، حوّل ما وصفه بـ”الحب المزعوم” إلى “حقد مسموم”، حيث اعترف المتهم بنيته الانتقام، قائلًا: “لازم أحرق قلبه زي ما حرق قلبي”.
وتابع أن المتهم فكر في قتل “سعيد” نفسه، لكنه تراجع لا خوفًا من الله ولا رحمة بصديقه، بل خشية على نفسه، بعد أن هابه بسبب قوة بنيته الجسدية، فبحث عن وسيلة أخرى للانتقام، واستهدف أضعف ما يمكن استهدافه، وهم الأطفال الأبرياء الذين لا يملكون قوة ولا دفاعًا.