خرج للعلم فعاد بالكفن".. هكذا كانت كلمات تتردد ضمن أحاديث الأهالي الذين وقفوا على جانبي طريق دسوق–كفر الشيخ صفين متجاورين أمام المسجد الرئيسي بالقرية، في انتظار لحظة لم يتمنوها يومًا وهي لحظة استقبال النعش، الذي يضم بين طياته زهرة من زهور قريتهم، وفلذة كبدٍ كان الأمل معقودًا عليه ليعود طبيبًا يخدم الناس، فإذا به يعود جثمانًا تسبقه دموع الأحبة وصرخات الأهل
خلال دقائق الانتظار، لم يكن حديث المشيعين إلا عن تفاصيل الحادث المروع الذي أودى بحياة الطالب، يتناقلون ما وصل إلى أسماعهم، بين من يروي لحظة التصادم، ومن يتحدث عن أحلام الراحل، وبين آخر يسترجع سيرته الطيبة وابتسامته التي لم تفارق محياه
كما تصدر الحديث اسم أسرته التي تحظى بمحبة كبيرة في القرية، يتقدمهم والده الدكتور السيد عبدالعظيم، طبيب أمراض النساء المعروف، الذي طالما كان سندًا للجميع في أفراحهم وأحزانهم، ليقف اليوم أهل القرية جميعًا يساندونه في محنته القاسية، ويردون بعضًا من جميله في وداع فلذة كبده
وشيع أهالي عزبة الفار التابعة لمركز دسوق في كفر الشيخ، في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، جثمان الطالب أحمد السيد جمال عبدالعظيم، طالب كلية طب الأسنان بجامعة الجلالة، الذي لقي مصرعه رفقة زميله بكلية العلاج الطبيعي، في حادث مأساوي إثر تصادم ميكروباص يقل طلابًا بسيارة نقل ثقيل أعلى محور 30 يونيو، أثناء توجههما إلى الجامعة.
وصل جثمان طالب طب الأسنان الضحية إلى مسجد عزبة الفار التابعة لمركز دسوق مسقط رأس الأسرة، وأدى المشيعون صلاة الجنازة عليه وسط حالة من البكاء فيما أم والده طبيب امراض النساء الدكتور السيد عبدالعظيم، المصلين في صلاة الجنازة ليوارى جثمانه الثرى بمقابر أسرته بعزبة الفار.
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أمس الأربعاء إلى دفتر عزاء كبير، من خلال تدوين عبارات العزاء، وكلمات الرثاء للطالب وزميله، فيما دعا الجميع بالرحمة والمغفرة لهما والصبر والسلوان لأسرتهما.