كذلك، وجدنا منشورات عدّة نسبت هذا الادعاء إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وجاء فيها (من دون تدخل): "ترامب بيقول ان اللي اخدوا لقاح كورونا هيموتوا بعد 10 سنين".
لم نعثر على تصريح للرئيس الأميركي، أو أي مسؤول صحي أو هيئة طبية أو علمية بهذا المعنى. لكننا وجدنا أن التصريح ذاته انتشر في شباط/فبراير الماضي، وتداولته حينها منشورات صيغت في قالب الأخبار العاجلة لقناة "الجزيرة" الإخبارية. ودقّقت فيه منصات عدّة للتحقق، بينها منصة "متصدقش" المصرية
كذلك، تضمّنت الصورة المرافقة لهذا الادعاء، إلى جانب الرئيس ترامب، صورة لجيفري إبستين، الملياردير الأميركي المُدان بجرائم جنسية. ودفعنا ذلك إلى البحث عن سبب شموله في الادعاء المتداول، لنعثر على منشور آخر في صفحة اسمها "هالووين"، ربط بين جيفري إبستين وبيل غيتس ولقاحات كورونا، في إطار نظرية مؤامرة معقدة يزعم المنشور أنها بدأت عام 2011 للقضاء على الفقراء، وتربط الخطة بجائحة كورونا ولقاحاتها.
اعتمدت هذه النظرية الغريبة بالأساس على إحدى الرسائل، التي أتاحتها وزارة العدل الأميركية، ضمن وثائق إبستين، ويعود تاريخها إلى 4 شباط/فبراير 2011، وحملت الرقم EFTA01156952. وكتبها المنتج السينمائي باري جوزيفسون إلى إبستين، وقال فيها إنه كان يفكر في سؤال طرحه إبستين على بيل غيتس: "كيف نتخلص من الفقراء ككل؟"، وأن لديه إجابة يريد مناقشتها مع إبستين.
الا أن الوثيقة لا تثبت أن غيتس قال هذه العبارة، ولا توضح ما الذي كان المقصود بها، ولا تتضمن الإجابة التي قال جوزيفسون إنه يملكها. والأهم أنها لا تحتوي على أي إشارة إلى فيروس كورونا أو لقاحات أو خطة صحية مستقبلية.
في المقابل، توثّق ملفات إبستين المتعلقة بعلاقة إبستين بغيتس في تلك الفترة، نقاشات حول العمل الخيري والصحة العامة وإنشاء صندوق للمانحين، ولا تتطرق إلى أي مؤامرة للقضاء على الفقراء.
وخلصت مراجعة خارجية حديثة أجرتها مؤسسة غيتس إلى أن تعامل المؤسسة مع إبستين بين 2011 و2014 تتركز أساسًا على مقترح إنشاء صندوق مانحين لدعم الصحة العامة، إضافة إلى مؤسسة أخرى دعمتها لاحقًا مؤسسة غيتس في مجال القضاء على شلل الأطفال.
ماذا تقول الدراسات حول خطر الوفاة نتيجة تطعيم كورونا؟
تشير العديد من الدراسات إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة على المدى الطويل بين متلقي لقاحات كوفيد-19، مع عدم رصد زيادة في الوفيات خلال فترات متابعة امتدت إلى نحو أربع سنوات أو أكثر.
فقد خلصت دراسة أميركية نُشرت عام 2024، إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة لأي سبب بين متلقي لقاحات فايزر ومودرنا وجونسون، أو الوفاة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد-19، أو الوفيات المرتبطة بأمراض القلب.
كذلك، حلّلت دراسة أخرى بيانات نحو 28.7 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عامًا في فرنسا، ولم تجد زيادة في خطر الوفاة لأي سبب خلال أربع سنوات لدى المطعمين. ورأت أن وجود علاقة سببية بين لقاحات "mRNA" وزيادة الوفيات على المدى الطويل أمر غير مرجح للغاية.
وفي إيطاليا، حلّلت دراسة أخرى بيانات أكثر من 735 ألف شخص من سكان مقاطعة تريفيزو خلال الفترة 2021 - 2025، وخلصت بدورها إلى عدم وجود زيادة في خطر الوفاة لأسباب غير مرتبطة بكوفيد-19 لدى المطعمين، واعتبرت النتائج مطمئنة بشأن سلامة اللقاحات.
الخلاصة
ادعاء وفاة الملقحين ضد فيروس كورونا بعد 10 سنوات هو إعادة تدوير لشائعة لا أساس لها.
ولم تجد دراسات شملت ملايين الأشخاص ولفترات متابعة وامتدت إلى نحو أربع سنوات أو أكثر، زيادة في خطر الوفاة المرتبطة بلقاح كورونا.